الجمعة، 4 يوليو 2014

اوهن من عش العنكبوت (6)

الاستعباد الاقتصادي ...



اهلا




استكمال لموضوع اقنعه الاستعباد اليوم اتحدث عن الاستعباد الاقتصادي وعصر الكوبورقراطيه وليس الديموقراطيه ..

قد يقول قائل لما تجاوزت فتره الاستعمار كاحد اوجه الاستعباد بما ان التدوينات تتبع التسلسل التاريخي للاحداث ولكني اتتبع الاحداث الاكثر تاثيرا والاقل معرفه واطلاع فكلنا كوطن عربي ندرك ويلات الاستعمار وماحدث في تلك الفتره والاسباب والنتائج وانا لا ارغب في الاعاده الملله لتاريخ بل اود ان القي الضوء لنلتقي على تلك البقع الداكنه التي يحاول الجميع اخفائها وسط الثوب الامع المبهرج ..

الفوائد العظيمه التي حصلت عليها الدول العظمى من الاستعمار من ثروات غير محدوده واستغلال موارد البلاد والاستمتاع بكل خيراته
بالاضافه الى استخدام شعبه لتحقيق منافعهم باقل تكلفه واي تكلفه تطولهم
ان كانو يدفعون لهم من خير بلادهم ويرمون لهم الشزر من الكفاف بلا حمدا ولا شكورا كل تلك الايجابيات التي حصلت عليها الدول وبعد خروجها من البلاد المستعمره كرها او طوعا ارقها بالطبع ذهاب تلك الدجاجات
بدون عوده ونظرا لان الدول المستعمره كانت مدمره ومنهكه اجتماعيا وزراعيا وصناعيا وتعاني ويلات التخلف الحضاري والمعماري والصناعي ظهرت لنا تلك الدول العظمى في رداء الدول الصديقه الداعمه
وبالشعارات المزيفه اتت بلعبه الدوله الراعيه الخبيره في الحضاره والاقتصاد لتقحمنا اقحاما في عصر الكوبورقراطيه المتخفيه تحت مسمى الديموقراطيه  كالذئب في ثوب الجده !!
دور الكبوروقراطيه ياتي في استخدام المنظمات الماليه الدوليه "لخلق ظروف" تؤدي الى خضوع الدول الناميه لهيمنه النخبه الامريكيه التي تدير الحكومه والشركات والبنوك فالخبراء الاقتصادين في
كبريات الشركات الاستشاريه الامريكيه  يقومون باعداد الدراسات التي بناء عليها توافق المنظمات الماليه على تقديم قروض لدول الناميه المستهدفه بغرض تطوير البنيه الاساسيه وبناء
محطات التوليد الكهرباء والطرق والموانئ والمطارات والمدن الصناعيه بشرط قيام المكاتب الهندسيه وشركات المقاولات الامريكيه بتنفيذ هذه المشروعات وفي حقيقه الامر فان الاموال بهذه الطريقه
لا تغادر الولايات المتحده حيث تتحول ببساطه من بنوك واشنطن الى حسابات شركات في نيويورك او هيوستن ورغم ان هذه الاموال تعود بشكل فوري الى اعضاء في الكوربورقراطيه فانه يبقى
على الدوله المتلقيه سداد اصل القرض مع الفوائد اما الفائده الحقيقه التي تعود على امريكا  مجملا هو في وضع قروض كبيره جدا تجبر  المدين على التعثر بها بعد سنوات  عندئذ تفرض شروط الدائن التي
تتنوع مثل الموافقه على تصويت ما في الولايات المتحده او السيطره على موارد معينه في البلد المدين او قبول التواجد العسكري به وتبقى الدول الناميه بعد ذالك كله مدينه بالاموال ولكن في ظل الهرم الرأسمالي
التي تشكل امريكا قمته حسب التلقين الذي يتلقاه الخبراء باعتباره واجب وطنيا ومقدسا * جون بيركنز خبير اقتصادي سابق

 
وكما انه في داخل كل انسان عقل واعي وعقل لا واعي فان كل عقد تقوم به تلك الدول له ظاهر ووباطن واهداف جليه واهداف عميقه اطول وابعد مدى واكثر فائده الجانب غير  المرئي في لعبه القروض والمشروعات هو تكوين مجموعه من العائلات الثريه ذات نفوذ اقتصادي وسياسي داخل الدوله تشكل امتداد لنخبه الامريكيه ليس بصفه التامر لكن من خلال
اعتناق نفس المبادئ وأفكار النخبه الامريكيه بحيث ترتبط سعادة ورفاهية الاثرياء الجدد بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة رغم ان عبئ القروض سيحرم الفقراء من الخدمات الاجتماعية لعقود قادمة
ومن سخريه القدر انه من الناحية الاحصائيه البحته يعتبر تدفق الثوره وان كان في يد الاقليه من مواطنين النخبه على حساب الاغلبيه إلا انه يعتبر تقدما اقتصاديا في البلاد !!
هل تلوح لكم اسماء معينه في الذاكره ؟!!

حسنا وكما يقال فان اصدق لغه هي لغه الارقام لانها لا تكذب غالبا !

وكما ذكر بيركنز فان مديونيه العالم الثالث وصلت الى 2,5 ترييون وان خدمه هذه الديون او الفوائد بلغت 375 مليار دولار سنويا في عام 2004 ,وهو رقم للاسف يفوق ما تنفقه كل دول
العالم الثالث على الصحه والتعليم ويمثل 20 ضعفا لما تقدمه سنويا الدول المتقدمه من مساعدات خارجيه !

وكامثله حيه الاكوادور فان الخبراء الامريكين دفعوها نحو الافلاس ففي خلال ثلاث عقود ارتفع حد الفقر من 50 % الى 70 % من السكان وازدادت نسبه البطاله من 15 % الى 70 %
وارتفع الدين العام من 240 مليون دولار الى 16 مليار دولار وتخصص الاكوادور اليوم قرابه 50 % من الميزانيه لسداد الديون واصبح الحل الوحيد لشراء ديونها هو بيع غاباتها الى شركات
البترول الامريكيه وكما قلنا ان لكل عقد تبرمه امريكا وجه ظاهر ووجه خفي قبيح ويكشف لنا بيركنز ان السبب الرئيسي في اغراق الاكوادور بالديون هو مخزون غابات الامازن من النفط حيث
يعتقد انه يحوي على احتياطي ينافس احتياطي الشرق الاوسط ويظهر لنا اهميه دور الاستشاريين الاقتصاديين ذالك بانهم يقومون بدراسه الدول ويقيمون ثرواتها ومواردها ثم بعد ذالك يتم دراسه
احتياجاتها ومنافذ النقص لتقوم امريكا بتقديم خطه مساعده لتلك الدول وتقديم القروض الدوليه ويمكنك بكل بساطه ان تفهم لما يد امريكا الخيره لا تصل الى الدول الافريقيه الاكثر فقرا او الدول الاسيويه كبورما مثلا !! وسنتاول في تدوينه لاحقه بنك المساعدات الدوليه والبنك الامريكي الفيدرالي ولعبه الدولار او لعبه
البيضه والحجر كما احب ان اسميها حتى يدرك القارئ ارباح امريكا وخسارتها من لعبه الاستعباد الاقتصادي واليوم في الاكوادور كل مئه دولار  من النفط الخام مستخرج من غابات الامازون
تحصل الشركات الامريكيه على 75 دولار مقابل 25 دولار للاكوادور تذهب 75 % منها لسداد الديون الخارجيه والمصروفات الحكوميه وللدفاع يتبقى 2.5 دولار فقط لصحه والتعليم والبرامج
الاخرى التي تستهدف دعم الفقراء !

والامثله كثيره جدا جواتيمالا - بنما - فنزويلا - العراق - المملكه العربيه السعوديه واخرون اخرون 



يتبع بتعمق 
ابقو في القرب ....







الأربعاء، 2 يوليو 2014

هواجيس الكتابه ..

... 







اهلا



كثيرا ما ياتيني سؤال لماذا اتاخر في تنزيل التدوينات او لماذا لا توجد تدوينات كثيره
حسنا بلوغ الكمال امر محال ولكني اسعى لشرف المحاوله للوصول للكمال
كثيرا ما اكتب ثم امسح ثم اعوذ فاكتب من جديد وغالبا ما امسحها ايضا


اتاخر لانني اقرا بذات الوضوع الذي اكتب عنه كتاب وكتابين وابحث عن المعلومات واتاكد من صحتها
انني لا اكتب من الهام بل موضوع يستند على المعلومات الحقيقيه وكلمه

 "الحقيقه "عباره مطاطيه حقا
فكل ما كنت احسبه حقيقه في السابق تبدل مع قرائاتي الحاليه ولربما اتراجع عن ما اكتبه حاليا
في المستقبل باعتبار انني وجدت حقائق احدث واهم بل لنقل  اصح
واني كنت اتمهل لتحقق ولتدقيق واني اكتشفت ان ما افعله هباء منثورا ان تمهلي لا يقلل من حجم المعلومات
الخاطئه التي تلقى على اسماعنا ليل نهار وان تمهلي للاسف لا يحد من الاشاعات والامور المشتبهه والمتشابهه
وان اللغه اصبحت ماكره وان الالفاظ اصبحت تقاس وتخيط على حجم صاحبها
لذالك فاني ساكتب راجيه من الله السداد وعامله بجد وحرص على ان تكون مالدي من معلومات اكتبها
1-جديده 2- صحيحه حتى اثبات عكس ذالك
3- مفيده لك عزيزي القارئ
4- مغيره لشيء من تفكيرك او حالك
ان العالم الذي بين ايدينا موازي حقا ولست اعني بذالك النظريه الفيزيائيه والتي هي افتراض بل استخدمها بمعناها الدقيق
ان العالم الذي يرغموننا للعيش فيه من خلال كل شيء يحيط بنا من تلفاز و شبكات تواصل اجتماعي و صحف ومجلات
ماهو الا عالم صوري يضعوننا فيه لنكون ساكنين ثابتين مخدرين ومتلقين فقط
ان العالم المتحرك العالم الحقيقي الذي يحكم ويدير ماخلف الصوره وماخلف الاسوار في الغرف الخلفيه
"الكواليس"
وان عليك عزيزي القارئ ان تعرف كل شي استطعنا ان نعرفه نحن ونحن قله للاسف لان المعرفه قوه
وحين تدرك قوانين اللعبه تستطيع ان تديرها لصالحك عالمك الذي تفخر به وسعيد من اجله وتظن انه من مجهودك وصنعك
ماهو الا العالم الذي خطط لك لتعيشه فانت تاكل مما يعدون لك وتقرا ما يكتبون لك وتشاهد مايمثلون وتحلم بما يردون لك ان يصبح حلم
!!! هل تذكرت عباره ما !!
ان مساعده الغير فرض عين في مبادئي وهي لازمه على كل من يستطيع ان يفعلها
واني ارجو اني اقدم شيئا من خلال هذه المدونه
الا وهو ازاحه الغشاوه لنبصر لب الحقيقه ...

واني كنت ارجئ الكتابه حتى اعلم اكثر واقرا اكثر واتيقن اكثر حتى قرات هذه العباره

(أكتب ما تعرفه. أكتب ما تريد لتعرف عنه أكثر. أكتب ما تخاف أن تكتب عنه. – سِك ميرفي )

حينها ادركت انه ينبغي ان اكتب ما علمت حتى الان واكتب ما اريد معرفته حتى يسعى لي بقيته وحتى يبقى اثري ولعلي ارجئ شيئا وفي الغيب شئ اخر
فلا اعلم كم بقي لي من الوقت في الدنيا لذالك ساكتب حتى ينضب مائي من الحياه وارحل لتبقى تلك الكلمات
لك ولها ولهم ...


مع فائق الحب
أماني ...

الخميس، 26 يونيو 2014

اوهن من عش العنكبوت (5)



 اهلا ..



تاريخ البشريه مليء بالمنحدرات الانسانيه لن تجد عصر لم يقسى فيها الانسان على اخيه الانسان ولم يسلبه كرامه النفس ولذه العيش
تاريخ مليء بالحروب من اجل الاستعباد لطيله القرون الاولى على هذه الارض  وتم استعراض بعض الامثله طردا لا تفصيلا  ثم تاتينا حقبه استكشاف القارات وما مارسه الانسان المتحضر الاوربي في حق اعظم الحضارات التي وجدت في العالم الجديد ويعني القاره الامريكيه الجنوبيه والقديم ويعني حضارات القاره الافريقيه والاسيويه  و تلك الهجمات التدميريه وليس الاستكشافيه والتي تعتبر عار في جبين التاريخ الغربي المتحضر ففي كل قاره تركو لنا بصمه من الدمار والتخريب والاستحواذ والاستيلاء
فقد كان الغرض هو الحصول على كنوز القاره الجديده وان كانت الحملات تتوج بعبارات جميله وغايات نبيله مثل نشر المسيحيه والقضاء على الاقوام الوثنيه التي تعبد مازالت تعبد اله الشمس واله المطر وتقدم البشر قرابين لالهتهم ونشر العدل والعلم والحضاره الساميه بين الشعوب البدائيه الا ان الهدف الحقيقي كان الذهب  ومن قصر نظر الانسان وجموح طمعه ان بحث عن كل مايلمع فقط في الوقت الذي اهمل فيه حضارتين من اهم الحضارات في عالمنا الارضي !!
وان كان البعض يرجح انها حضاره اتت من خارج الكوكب لتطورها و غموض اسرارها ولولا الهجمات الغربيه وتدمير تلك الحضارات التي اطلق عليها العالم الجديد وتدمير كل طريقه لاكتشاف تلك الحضارات العجيبه لكنا الان نعلم سر بناء الاهرامات وكيفيه بناءها ولكن الحملات الشهوانيه للمال والثروه اعمت الانسان الأوربي فاحرق اهم الوثائق لتلك الحضارات المتفوقه على الغرب المترنح و ما نقل من كتب المايا الى اسبانيا كتذكار بعد أن أحرق  ( دييفوري لاندا ) معظمها ؛ ما نقل منها أثبت أن شعب المايا كان أكثر تقدما  من أي  شعب  أوربي  و خاصة  في  علوم الفلك  و  الرياضيات 
ومن المعروف ان حضاره المايا كانت موجوده منذ 3000 ميلادي واستمرت حتى غزو الاسبان لها في القرن السادس عشر
مايثير الغيض ان تدمر معالم حضاريه وتاريخ امه لانه لم يروق لشخص او لانه فيه من الجهل مايكفي بانه لا يعلم ماتلك الحضاره وماسيعود فائتدها على العالم
ومن المعروف ان تاج الحملات الاجراميه كان رجلان اسبانيان احدهما فرانشيسكو بيزارو والذي انهى حضاره الانكا و هورنان كورتيز الذي انهى حضاره الازتك ,الذي اشتهر في قصص الاطفال بكورتيز والقراصنه, ومما يندى له الجبين انهم مجرد قراصنه مال وشهره
انتهت اعظم حضارات في تاريخنا الحاضر حضاره طورت على مدى قرون وتفوقت اراديا في الرياضيات والفلك واخترعو لهم لغه مكتوبه فضلا عن المنطوقه وخلفت حضاره  المايا اكبر تقويم معروف حتى الان
وفيه تنبئت بنهايه العالم في 2012 ونستنتج من ذالك ان حضارات المايا و الأزتك و و الانكا ، كانت في أوج ابداعها وكانت تسير بفذ نحو التطور والاستمرايه ولم يوقفها سوا الحملات الغربيه ولم تكن وحدها من الحضارات التي عانت من الغرب المتعجرف والمتطور بالاسلحه والتي اكسبته الفوز الساحق بسهوله
ففي شرقي أفريقيا كانت امبراطورية الزولو و في وسطها مملكة أوغندا و كلتاهما كانتا غنيتين بالعاج و الجلود ، و في غربها ممالك داهومي و بنين و بوغندا الغنية بمعادنها النفيسة . و اذا انتقلنا الى شرقي آسيا حيث الامبراطورية الصينية التي كانت في كثير من ملامحها أكثر تقدما من أية أوربية عاصرتها . و في أمريكا الشمالية كان تحالف ( الايروكي ) يشكل رقعة حضارية غنية بزراعتها  المتطورة فوق الأرض التي تضم حاليا شمال الولايات المتحدة و جنوب كندا 
في داهومي كان أحد قوانين الدولة ينص على أن كل فرد يولد في هذه المملكة هو انسان حر لا يجوز استرقاقه و كانت تلك المملكة مكتفية ذاتيا لغناها بالمحاصيل الزراعية و المعادن الثمينة : هذه المملكة تحولت بعد أن غزاها البرتغاليون في القرن الخامس عشر الى أضخم مركز لتصدير الرقيق في العالم ! شعب داهومي هذا الذي عرف المساواة بين المرأة و الرجل و عرف الفرق النسائية المقاتلة التي أنهكت المستعمرين فيما بعد ؛ و عرف الاحصاء و الدراسات الاحصائية و استخدامها في التخطيط باسلوب فذ لم يعرفه التاريخ من قبل ، هذا الشعب حولته حضارة الغرب الى شعب من صيادي البشر ، نشر كوارثه الانسانية في غرب  و وسط أفريقيا لحساب تجار الرقيق الأوربيين.

ولم تكن الحضاره الشرقيه بمنئ عن هذا الظلم والعدوان الأوربي 
وكانت الصين امراطوريه عظيمه قد حافظت على تطور بلادها ونمو افرادها لقرون متلاحقه وضمت الدوله الاذكياء والموهوبين وجعلتهم في رعايه الملك شخصيا وكلفو باهم المناصب فتطورت الدوله و قد بلغ مبدأ تكافؤ الفرص مستوى التقديس مما سمح بالحراك الاجتماعي عبر الطبقات ؛ هذا المبدأ الذي لم تتمكن كثير من الشعوب الأوربية من استيعابه الا في وقت متأخر جدا .
وفي حين كانت الام الصينيه حضاره مكتفيه ذاتيا قائمه على سواعد المثقفين والمتعلمين والفنانين كانت منيعه ضد اي تسمم حضاري خارجي فقامت اوربا بالدخول لها بطرق ملتويه خاصه وانها كانت دجاجه اسيا العظمى التي تبيض ذهبا 
دخلت اوروبا الصين وانجلترا تحديدا كبدايه عن طريق الافيون وزراعه الافيون في بلادها وتصديره لها مما حذا بحرب الافيون الشهيره والتي وضعت الصين تحت رزح الظلم الاوربي لثلاث قرون تقريبا منذ القرن الثامن عشر حتى قرابه القرن العشرين  .
ولا احد يجهل ما فعل الامريكيون بالهنود الحمر واتحاد الايروكي من حرق القرى والمحاصيل ومن لم يقتل منهم بالسيف قتل بالمخدرات والخمور .
وستجد في كتاب جارد دايموند ,اسلحه وجراثيم وفولاذ تحليل انثربولوجي وجغرافي وتاريخي تحت سؤال لماذا غزا العالم القديم العالم الجديد وليس العكس ؟؟ 

واني لاضيف لقائمه اسباب نجاح اوروبا في اجتياح العالم 
وهي الاسلحه والفولاذ والجراثيم 
"المخدرات"


اذن عزيزي القارئ نتبين ان الاستعباد لم يغب عن معالم تاريخنا ابدا وانما تطور الاسم وان ثبت المعنى والمغزى منه وفي التدوينات القادمه سنتابع اقنعه الاستعباد التي تقبع خلفها واوهام الحريه 


للحكايه تتمه وروايه ..


 

الخميس، 22 مايو 2014

اوهن من عش العنكبوت (4)

اهلا ..



حين نريد ان نتحدث عن الحريه لا يسعنا ان نغفل عن تاريخ العبوديه في الامم السابقه والفانيه وتاريخها المشين في الاستعباد
ولكن السؤال الذهبي متى بدات العبوديه ولماذا  ؟ هل خلق الناس احرار وعبيد من بطون امهاتهم ام ان المجتمع هو من قسم تلك الطبقات التي لم  ينزل الله بها من سلطان ام السياسه وظروف الحرب ؟اذا اردنا ان نفهم الحريه ينبغي ان نجيب عن هذه الاسئله
متى بدات العبوديه ؟
ولماذا ؟
وكيف ؟
معا نعود للحقبه الزمينه الاولى للبشر على هذا الكوكب للانسان البدائي او الهمجي وفقا لتاريخ وما يخبرنا به فان تاريخ العبوديه بدا تحديدا عندما تحول الانسان من الاعتماد على الصيد الى الزراعه المنظمه اي حين توقف الانسان عن أكل اخيه الانسان !!
 اختفت الشيوعيه البدائيه حين نهض الانسان الى مانطلق عليه الحضاره   وقد كان نظام التجاره ثوره في ذاك الحين كثوره الانترنت في عصرنا الحالي كما قال القديس كريسوستم ان لفظتي ملكي وملكك تخمدان في قلوبنا شعله الاحسان وتشعلان نار الجشع اذن نتسطيع ان نقول بان العبوديه ظهرت مع اول بودار للفرديه ومعنى التملك وحين ادرك الانسان بان اسيره حي انفع له مما هو ميت فقلت المجازر وقل اكل الناس لحوم بعضهم البعض وازداد نظام الرق اتساعا و تقدم الانسان القديم من حيث الاخلاق تقدما عظيما حين اقلع عن قتل اخيه الانسان او اكله واكتفى من اعدائه استعبادهم
ولما برهن نظام الرقيق على نفعه وفائدته للاخر اخذ يزداد نطاقه وتتوسع دائرته فلم تعد يقتصر العبيد على الاسرى بل توسع ليشمل طوائف اخرى فاصبح كل مديون لا يوفي دينه و المجرم المتكرر الاخطاء عبيد
بالاضافه الى انهم اصبحو يشنون حملات لاستجلاب الرقيق وكهذا نستوضح ان سبب ظهور الرقيق كان الحروب والاسرى الذي يحصلون عليهم ثم تطور الامر واصبح الاستعباد سبب اساسي في شن الحروب على الاقاليم الاخرى واخضاعها وجلب الرقيق

كان الرق في ذروته الاولى في مصر القديمه واليونان والامبراطوريه الرومانيه
ولكن الرق في اليونان لم يكن قاسيا كما كان في مصر حيث ان الرقيق في اليونان يمكنهم شراء حريتهم بقليل من المال بينما كان العبيد في مصر ملكا لدوله ايضا ويعاملون معامله قاسيه ويقيدون بالسلاسل الى بعضهم البعض ويضربون بالسياط ويقتل العبد مع سيده ويوضع معه بالقبر لكي يخدمه في الاخره!! وقد شربت مصر من دماء العبيد مايكفي لجريان نيل جديد
وقد استغرب العديد من المؤرخين عدم قيام ثوره للعبيد في عصر الفراعنه رغم العنف الذي كانو يتلقونه واوعز المؤرخين ذالك بان الحاكم كان يقوم بدور  الاله ومن يجروؤ على عصيان اله .


ظاهره الاستعباد والرقيق صنعت الطغاه الذي مازالت كتب الاقدمين تصرخ بهم
فمن اشهر طغاه الشرق دينسويس الاول كان شاعرا وكاتب  تراجيديا فيروى انه طلب راي الشاعر فيلكسنوس  في شعره فاجاب انه غث لا قيمه له حكم عليه بالاشغال الشاقه مدى الحياه في المحاجر !!
والحقيقه انه اثناء حكم اي طاغيه لبد ما فان الشعب بالكامل يصبح في حكم العبيد لانهم يسلبون الاراء والقرارات وحتى التفكير فكان الطغاه يحيطون ملكهم بالكتاب والشعراء والفلاسفه وكانهم يفرضون عليهم
نوع الافكار والحكايات التي يجب ان تروى لينالو الشهره ويبقى صيتهم ابد الابدين فجيلون Gelon طاغية صقلية
كان راعيا للفنون والآداب 9 كما كان راعيا للشاعر بندار ٥١٨ ق.
م) أعظم الشعراء الغنائي عند اليونان. وكان طاغية أثينا بيزستراتوس( ١٢ )
 هو الذي أسس احتفالات ديونسيوس التي مهدت الطريق
أمام التراجيديا الأثينية-وهو الذي قدم للبشر النص نقح من هوميروس وقد كان هؤلاء الشعراء والمفكرين مسرورين بالقيام بدورهم هذا حتى اذا ما انقضى عهد ذالك الطاغيه وتوفي او قتل او خلع وان كانت بالنادر الحدوث قامو عليه وهدمو صيته بنفس المعاول التي بنوه بها وما اشبهه اليوم بالبارحه يا اصدقاء ؟!!!
وحين يتبنى احد مبادئه الخاصه ولا ينعق ببوق الطاغيه وان كان شاعر مشهور او فيلسوف يتم ازاحته كما حدث مع افلاطون وقصته الشهيره مع ديون صهر الطاغيه دينسويس حين اثر في الطاغيه الشاب واسطاع تغيير توجهاته وقد اثر افلاطون الخير على الترف والراحه ولم يداهن ويلعق الاقدام فغضب ملك ايطاليا دينسويس كما اثار حنق حاشيته ايضا و اضمرو له القتل فساعده ديون على الخروج سالما على مركب كانت تحمل سفير اسبرطه الذي وكله الطاغيه بقتل افلاطون او بيعه كعبد !! وهو من هو  بمكانته الفكريه   وتنشئته الاستقراطيه وعلو منزلته في مجتمعه فاثر السفير بيعه حفاظ على روحه وباعه فعلا في أيجينا واعد من طلاب افلاطون من يشتريه  »واشتراه
اينقورس القورينائي بثلاثمائة درهم وأعاده إلى أثينا.. !

وليس تاريخنا الاسلامي باجمل فجميعنا يعرف القصه المشهوره للمعتمد ابن عباد احد اشهر ملوك الطوائف وبيع بناته جواري بعد ان كانو بنات ملك فخر وكبرياء ودلال ذاع صيته بل لعله ما اهلكه وشرد مكله واورده السجن ذليلا بعد ان كان صاحب  اشهر قصص البذخ في العصر الاندلسي التي مازالت تروى حتى الان
فقد بلغ فيه حب زوجته الرملكيه ان زرع لها اشجار اللوز على جبل قرطبه حتى اذا ما اشرقت الشمس انارت كانها ثلج في الافق ذالك لان اعتماد تمنت ان ترى كيف يكون الثلج !!
وان كانت قصه يوم الطين اشهر من هذه بكثير .

والشاهد ان الحريه مكتسبه حسب الظروف السياسيه والاجتماعيه بل والدينيه ومتصارع عليه بين منتزع للحريات ومطالبين بها بين افراط وتفريط وان كان الاستعباد احد اوجه تاريخ البشريه المظلم فانه ليس اوحدها للاسف
مر الاستعباد بمراحل كثيره ونمو مضطرد على مر العصور فالعصر الذهبي ثم العصر الفضي ثم العصر البرونزي او النحاسي الذي عرف بحكم الأوليجاركية والتي شملت دولتين بداخل كل دوله فدوله للفقراء ودوله للاغنياء لا بل الاثرياء ثم العصر الحديدي واسوء فترات التاريخ وانحطاط نفوس الناس  .


في العصور الوسطى ومع دولت الايام بدات تتحسن احوال الرقيق وظهر شكل جديد من اشكال الاستعباد يسمى القنانه وكان موجود في العصور الوسطى والفرق بينه وبين ماساد في العصور القديمه ان الاسياد لم يكونو يملكون الاقنان عبيدهم في معظم الحالات يعمل العبد في اراضي امراءهم وفي المقابل تقدم لهم الحمايه واذا كانو شديدن الولاء لامراءهم اثناء الحرب فانه يمنحهم جزء من اراضيه




وفي حوالي 1400 بالميلاد بدا الرق يلعب دور كبيرا في اوروبا في منتصف القرن الخامس عشر اكتشف الملاحيين البرتغاليين ساحل افريقيا فاصبحو يحضرون الالاف العبيد من افريقيا كل عام ويباعون في سوق الرقيق فسن البرتغاليين سنه خلفهم عليها باقي الدول .

وبدات تجاره الرقيق في المستعمرات الانجليزيه في امريكا في اوائل القرن السابع عشر وفي بادئ الامر كان العبيد يتحررون بعد خدمه اسيادهم 21 عام ولكن مع مرور الوقت قامو بتمرير قانون جديد جعلت الزنوج عبيدا عند اسيادهم مدى الحياه وبذالك انتعشت تجاره العبيد حتى القرن الثامن عشر
وفي ظهور الولايات المتحده وندائات الحياه الكريمه والحريه وكان العديد من الامريكين ضد تجاره الرقيق وتم الغاء تجاره الرقيق في الولايات الشماليه الا ان الولايات الجنوبيه كفرجينيا وفلوريدا والتي مررت امتلاك العبيد حتى الموت رفضت القرار ومع اصرار الشماليين ضد الاستعباد بصوره كبيره اعتقد الجنوبين ان السبيل الوحيد للحفاظ على حقهم في امتلاك العبيد هي بالخروج بعيدا عن الولايات المتحده وانفصلت فعلا بعض الولايات الجنوبيه مما ادى الى الحرب الاهليه بامريكا .

وتبع ذاك العديد من الحروب والعديد من الثورات ضد ظلم الاستعباد واستغلال الاخر واستغلال السلطه والخلط بين مفهوم السلطه والقوه .

 هل انتهى الاستعباد حقا ؟
هل البشريه تتمتع بالحريه حقا ؟
حريه القرن العشرين اين هي ؟!
الحرب العالميه !!
الحرب البارده !!
حرب الارهاب  ..
حرب الاعلام ..
اليبلراليه ..الديموقراطيه..الامبراليه



للحكايه وجه اخر ...
 









الأحد، 11 مايو 2014

اوهن من عش العنكبوت ( 3 )

اهلا ...

لا يوجد اكثر ايلاما لانسان يعتز بنسبه و تاريخه وجذوره و ماضي كان يفاخر به ويرفع راسه بين الامم
غرورا بعروبته ومجده السحيق ثم يقذف في رحم الحقيقه المره والتاريخ المزيف والاساطير و الاكاذيب الملفقه
على دينه عروه امره وعصبه راسه في هذه الدنيا وموطن فخره الحقيقي
تزوير وتشويه من اجل سلطه و حكم و استحواذ على دفه الحكم حين نريد ان نتحدث عن القضاء والقدر في الاسلام
والذي هو السبب الاول في ظهور الفرق الدينيه نحتاج ان ندرس الجانب التاريخي وسبب ظهور تلك الفرق
ومما يندى له الجبين ان ظهورها ليس جهلا او خروجا على الدين لمجرد الخروج بل اسباب سياسيه بحته !!
فما سرق باسم الدين حاولو ارجاعه باسم الدين ...!!
ورغم الاشاكليه التي تواجه اي بحث في تاريخنا الاسلامي خاصه في بداياته ان التدوين بدا في 143 للهجره وبالتحديد في عهد الخليفه ابي جعفر المنصور او الثوره الحقيقيه لتدوين العلوم ومايسمى امهات الكتب "تدوين الفقه والحديث والتفسير "  وقيل انها بدات عن طريق ترجمه علوم الاوائل بطلب من خالد بن يزيد بن معاويه بن ابي سفيان الذي توفي 84 للهجره حين استدعى مجموعه من اليونانين ممن كانو في الاسكندريه ومدرستها العلميه الشهيره وطلب منهم نقل بعض الكتب اليوناينه والقبطيه الى العربيه خاصه كتب الكيمياء  وما يعنينا انه ولمده قرن ونصف القرن كان الناس يرون العلم والاخبار من حفظهم ومن بعض الصحف الغير صحيحه وهنا الاشكال فقد تم دس الكثير من الاخبار الغير صحيحه واستخدامها في غرض سياسي بحت لاضفاء الشرعيه على العرش المغتصب من الامويين وقلب نظام الحكم من الشورى المنتخب الى الوراثه والثابت عن المؤرخين والباحثين المعاصرين ان اختلاق الاحاديث النبويه لدعم السلطه بدات مع معاويه بن ابي سفيان لدعم حكمه الوراثي (الجبري) وممن دعمه من علماء وكتاب عصره فقد كان يعاقب كل من يعارض ايدولوجيا جبريه القضاء والقدر حتى ان الحسن البصري قد امسك عن التحدث عن هذا الامر خشيه السلطان ومن هنا ياتي السؤال الذهبي هل العمليه التدوينيه بريئه من الانتقائيه ؟! هل نستطيع ان نركن لمصداقيه تلك الاخبار المنقوله شفهيا لقرن ونصف ؟؟ هل تمت عمليه التدوين على يد محايده مستقله او مفارقه لتيارات المختلفه المشار اليها ام ان هذه اليد كانت تمثل احدى تلك التيارات متورطه في المعترك السياسي والفقهي والفكري الذي استحوذ على ذالك العصر وذالك يبدو جليا في اسلوب النقد المتبع والرد على افكار تلك الفكره او الاخرى فجميعها داخليا تتخذ مواقف شخصيه قبل المواقف الفكريه وسيتضح لك ان التطبيل للحكام والمداهنه قديم بقدم القلم يا عزيزي القارئ فنحن نجد ابن حزم يقول ان فسق الحاكم وفجوره ليست كافيه لان يشق عصا الطاعه عليه رغم ماذكر في كتابه من فضائع مافعل يزيد بن معاويه من قتل الابرياء حين غزا المدينه و استباحه عرض الف عذراء !!!
كما ان يزيد بن عبد الملك بن مروان اتى باربيعن شيخا شهدو له بان ما على الحاكم من حساب ولا عقاب ؟!!
وهذا ما اسميه مسخ التاريخ ...

نعود فنقول اننا مجبرون على ماورد في كتب التاريخ رغم تحفظنا بالاسباب الانفه الذكر واصبح حال الباحثين في عصرنا اتخاذ اكثر روايه مكرره في الكتب واعتماد صدقها وعلى ذاك نورد هذه المعلومات التاريخيه رضي الله عن جميع صحابه الرسول وغفر لهم مابدا منهم ..


تعود بنا الاحداث وبدايه الاختلاف واشتقاق الفرق الفعلي  في حادثه صفين سنه 37 للهجره حين انشق معاويه بن ابي سفيان
عن حكم الراشدي علي بن ابي طالب وانفرد بالشام والعراق وجهز الجيوش ضد علي بن ابي طالب وجيشه وليس مقالنا ذكر الدوافع والاسباب ونقدها بل تحليل ما ترتب على تلك الفرقه وانقسام للفرق الدينيه فحين سئل معاويه عن تلك الوقائع وكيف يغزو حبيب رسول الله علي بن ابي طالب حينها اطلق معاويه مفهوم القضاء والقدر بالجبريه مبررا حربه في صفين بان خطب في الجموع وقال "وقد كان فيما قضاء الله ان ساقتنا المقادير الى هذه البقعه من الارض ولفت ببينا وبين اهل العراق فنحن من الله بمنظر وقد قال الله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتلو ولكن الله يفعل مايريد ) كما فرض على الناس  البيعه لابنه يزيد وليا للعهد حيث كان يقول ان امر يزيد قضاء وقدر وليس للعباد خيره من امرهم وكان ذالك رده لسيده عائشه ام المؤمنين  حين حاججته في امر البيعه بل انه لم يتوانى عن تهديد عبدالله ابن عمر حين اعترض فاجابه "اني احذرك ان تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريقه مثلهم وان تسفك دماءهم وان امر يزيد كان قضاء من القضاء وليس للعباد الخيره من امرهم "
ويذكر عن يزيد ابن معاويه حين تولى الحكم فخطب في الجموع "الحمد لله الذي ماشاء صنع وماشاء اعطى ومن شاء منع ومن شاء خفض ومن شاء رفع " وهنا نرى احد الاساليب السياسيه الحديثه ووضوح الرؤيه والشعار او العلامه المميزه للحمله الانتخابيه واشراك الشعب بها  كما يحدث في ايامنا الان فقد اصبحت عقيده لكل الخلفاء الامويين بل وعقيد لدوله الجديده وتم اعتمادها فلسفه حكم للامويين كرسها وعاظ االسلاطين وتم تجنيد الشعراء والخطباء "رجال الاعلام" وكل وسائل الاعلام المنتشره وتم خلع الالقاب التي تحمل معنى المضمون الجبري (خليفه الله في الارض -امين الله ) وتم ترسيخ الفكره وتعميمها بين الناس لقبول الحكم الاموي باعتباره من الله وان الانسان عموما ليس بيده شيء لانه لايملك دفع المقادير الالهيه .
 *سنفرد موضوع مستقل تحليل لحمله معاويه السياسيه واسباب نجاحها واستمرارها بناء على علوم السياسه الحديثه -دعايه الاستقطاب ودعايه الانتشار ودعايه الاحتجاج ودعايه الادماج ان شاء الله *

في اليد الاخرى كان علي بن ابي طالب كان يرفض فكره الجبريه واجابه الامام علي بما يؤكد ذالك بشكل حاسم حين قال :ولعلك تظن قضاء واجبا وقدرا محتما ولو كان ذالك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد ولما كانت تاتي لائمه لمذنب ولا محمده لمحسن ولا كان المحسن بثواب الاحسان اولى من المسيء ولا المسيء بعقوبه الذنب اولى من المحسن ان الله تعالى امر تخيرا ونهى تحذيرا .

ومن هنا ظهر لنا الفرق الطائفيه بين مغالي وموازان بين امر القضاء والقدر ومن مع الحكام ومن اعترض عليهم بنهج ديني واقامه الحجج بالبرهان و التاويل والجدال ومن هنا ظهر علم الكلام

فاصبح لدينا مذهبين اساسين في الافراط في معنى القضاء والقدر هما الاشاعره والمعتزله

المذهب الاشعري نسبه لابي الحسن علي بن اسماعيل الاشعري
 يتبنى وجه النظر الجبريه في القضاء والقدر كما قال معاويه وينفون اي اراده للانسان على افعاله ولا وجود لسطانه عليها فهم لا يلغون ارادته مباشره ولكنه مخلوق تابع لله تعالى يمشي وفق ما كتب له فقط ويستدلون بذالك بقوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون ) الصافات
فليس للانسان دور في ايجاد العمل وابداعه وانما يقتصر دوره على كسب العمل فقط لايجاده وهو يحاول ان يجمع هنا بين اصلين هما التوحيد والعدل فهو يرى ان كل عمل للانسان هو مخلوق لله تعالى وليس للانسان دور في ايجاد العمل واحداثه
وهنا نظريه الكسب التي تقوم على مذهب الاشاعره وان كانت تكاد تكون حجه عليهم لا لهم .

وقد اختلفت كلمات الأشاعرة في توجيه وتفسير ( الكسب ). ومن أفضل من
حاول توجيه الكسب من متكّلمي الأشاعرة هو أبو بكر الباقلاني ، المتكلم المعروف.
وخلاصة رأي الباقلاني في تفسير ( الكسب ) : إ ّ ن لكل فعل جهتين : جهة الإيجاد
، وجهة الخصوصية والعنوان الذي جعله الله تعالى مناطًا للثواب والعقاب.
وهاتان جهتان مختلفتان ، ونسبة كل واحدة منهما تختلف عن نسبة الأخرى.
فالجهة الأولى : هي ( الإيجاد ) وتنتسب إلى الله تعالى ، ونسبة الإيجاد إلى غير الله
تعالى من الشرك بالله.
والجهة الثانية : هي العنوان الذي يكتسب به العبد الثواب أو العقاب نحو ( الصلاة
) و ( الصيام ) و ( الحج ) و ( الغيبة ) و ( الكذب ) ...
وكما لا يجوز نسبة الأولى إلى العبد ، لا يجوز نسبة الثانية إلى الله تعالى. وقدرة
الإنسان وإرادته تتعلقان بالثانية فقط دون الأولى ، وهي مناط الثواب والعقاب.
 وبتلك النظريه يرون انهم جمعو بين اصل التوحيد واصل العدل واصل الثواب والعقاب .

اما مذهب المعتزله والذي يرجح انه بدا على يد غيلان الدمشقي ثم اكتمل تصوره ومنهجه على يد واصل بن عطاء 
فهو يذهب الى فصل اراده الانسان بالكامل عن الله سبحانه وتعالى وان امر الله مفوض له بالعمل والجزاء من جنس العمل

فنفوا أن يكون الله خالقا لأفعال عباده، وقالوا: إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيرا وإن شرا، قال أبو محمد ابن حزم: " . وأوجبوا على الخالق سبحانه فعل الأصلح لعباده، قال الشهرستاني:" اتفقوا - أي المعتزلة - على أن الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلا "، وقالوا أيضا بأن العقل مستقل بالتحسين والتقبيح، فما حسنه العقل كان حسنا، وما قبحه كان قبيحا، وأوجبوا الثواب على فعل ما استحسنه العقل، والعقاب على فعل ما استقبحه.


ا ن القرآن ينفي مبدأ الحتمية (الجبريه) بالطريقة التي يطرحها الأشاعرة.
 وينفي مبدأ التفويض (حريه الاختيار واستقلال الانسان بسلوكه عن الله ) بالطريقة التي يقررها المعتزلة.
في النقطة الأولى يقرر مبدأ حرية الإرادة بشكل واضح ويقرر في النقطة الثانية مبدأ
عدم استقلال الفرد في الإرادة واتخاذ القرار.
وهاتان النقطتان لا تتناقضان وإنما تتكاملان ، ومنهما نكتشف مذهبًا ثالثًا لا هو
بالاتجاه الأول ، ولا هو بالاتجاه الثاني.

 مبدأ حرية الاختيار في القرآن:
يقرر القرآن أ و ً لا : مبدأ التكليف بشكل واضح وصريح ، ولا معنى للتكليف من
دون الاقرار بمبدأ الاختيار :
يقول تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) اآل عمران

ويقرر القرآن ثانيًا : أ ّ ن الله تعالى لم يكّلف عباده إ ّ لا بعد أن منحهم العقل والوعي
والتمييز :
يقول تعالى : ( ألم نجعل له عينين * ولسانًا وشفتين * وهديناه النجدين ) البلد

ويقرر القرآن ثالثًا : أ ّ ن الله تعالى لا يكّلف عباده إ ّ لا بعد أن يتم عليهم الحجة
بالبلاغ وإرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين :
 يقول تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )

ويقرر القرآن رابعًا : أ ّ ن الله تعالى لا يكّلف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكّلفهم
إلا بقدر وسعهم
يقول تعالى : ( لا يكّلف الله نفسًا إ ّ لا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )
. البقرة

ولا يصح كل هذا التأكيد على أن التكليف من جانب الله لا يكون إلا بعد أن
يمنح الله عباده التمييز ، وبعد أن يبعث إليهم الأنبياء مبشرين ومنذرين ، ولا يكّلفهم فيما
لا يستطيعون ، لا يصح كل ذلك إ لا إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار.
وينسب القرآن خامسًا : الأعمال التي تصدر عن الإنسان إلى الإنسان نفسه، وإنها
ما كسبت وجنت يداه ، ولا يصح ذلك لولا أن الإنسان يختار بنفسه ما يفعل بإرادته ،
وليس هو موضعًا وظرفًا للفعل الصادر منه ، كما يقول القائلون بالجبر :
: يقول تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) الشورى

ويقرر القرآن سادسًا : مبدأ ارتباط الإنسان بعمله ، وعودة العمل إلى الانسان ،
خيرًا كان أو شرًا. واعتبار الجزاء نحو من أنحاء عودة العمل إلى صاحبه وهو من الجزاء
التكويني الذي ن ّ ظمه الله تعالى في دورة الكون ، ولا يصح ذلك إ لا عندما يتحمل الإنسان
مسؤولية عمله ، والمسؤولية دائمًا تتبع حرية الاختيار
: ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) البقره


ويقرر القرآن سابعًا : مبدأ الجزاء في الدنيا قبل الآخرة. والجزاء دائمًا يتبع المسؤولية
، والمسؤولية تتبع حرية الاختيار :
يقول تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل
مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) النحل




كما ينفي القرآن بشكل قاطع الحريه التامه في سلوك الإنسان الفردي والاجتماعي ،
كذلك ينفي بشكل قطعي أيضًا استقلال الإنسان في سلوكه عن الله ، وتفويض أموره
وحركته إليه من جانب الله تعالى كما يقول المفوضة من المعتزلة ، وفيما يلي من
كتاب الله  آيات القرآن تنفي بشكل واضح مبدأ التفويض واستقلال
الإنسان في أفعاله من الله تعالى.

( ُقل لاأملك لنفسي ضرًا ولانفعًا إلا ماشاء الله ) يونس
 ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم )  يس
  ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم)


وهنا نجد في الايات جميعا تجمع بين اراده الانسان ومشيئه الله وانه دائما بين ذالك الامرين
فالعبد له اراده ومشيئه تحت امر الله ومشيئته فجميع الايات ان كانت الداله على الاختيار او عدم التفويض والاستقلال جميعها تذكر الله سبحانه وتعالى و الانسان واننا نندرج لا مخيرين ولا مسيرين ودخل الايمان بالقضاء والقدر خيره وشره في اركان الايمان ايمان غيبي يقيني فكما نحن نؤمن بالله سبحانه وتعالى وملائكته بدون ادراك عقلي لماهيه الخالق ولا كيفيه اعمال  الملائكه  واشكالهم فينبغي التسليم بالقضاء والقدر بدون علم تفصيلي لعمله وهي قدره الله الخاصه وعلمه وسره المكنون الذي خبئه عن العالمين حتى وقوعه ن الأفعال التي يحدثها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : ما يجريه الله ـ تبارك وتعالى- من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار لأحد فيه كإنزال المطر وإنبات الزرع والإحياء والإماتة والمرض والصحة وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى وهذه بلا شك ليس لأحد فيه اختيار وليس لأحد فيها مشيئة وإنما المشيئة فيها لله الواحد القهار .

القسم الثاني: ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة فهذه الأفعال تكون باختيار فاعليها وإرادتهم لان الله تعالى جعل ذلك إليهم قال الله تعالى :(لمن شاء منكم أن يستقيم ) (التكوير ) وقال تعالى(منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) (آل عمران) وقال تعالى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( الكهف  ) والإنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختياره وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار فالإنسان ينزل من السطح بالسلم نزولاً اختيارياً يعرف انه مختار ولكنه يسقط هاوياً من السطح يعرف انه ليس مختاراً لذلك ويعرف الفرق بين الفعلين وأن الثاني إجبار والأول اختيار وكل إنسان يعرف ذلك .

اؤمن بان هناك منطقه عمياء لبعض الاسئله الدينيه والروحانيه والتي تقتضي الايمان بيقين والتسليم برضا فمهما بلغ معدل ذكاؤنا تبقى هناك اسئله لا يحتملها وعينا ولن يصل لحقيقتها ادراكنا مهما اعملنا العقل والتفكير لانها خارج قدراتنا البشريه واكبر من محدوديه حواسنا حتى بتلك الحاسه الخارقه التي تميز بني البشر وهي التخيل لن نستطيع ادراكها للاسف .وعندها نتوقف .

البحث في هذا الموضوع خاصه تاريخيا ذو شجون واعني بالتحديد مسئله الحريه والاراده 
ستكون محط تدوينتي القادمه  رحله على الحريه بين سندان الحلم والواقعيه 
وبين قبضه السلطه السياسيه والدينيه 
والحريه بمفهومها الانساني بين النظريات والتطبيقات 
في العصر الفرعوني ثم اليوناني ثم الشرق الادنى عند الفرس والصين والهند 
واخيرا العرب الجاهليه



هلاهل ...